الشيخ الأميني
205
الغدير
عبد الملك فاشتراهن جميعا فلما أنس به واستنطقهن رأى منهن فصاحة وأدبا فاستقرأهن القرآن فقرأن واستنشدهن الشعر فأنشدن قصائد الكميت ( الهاشميات ) فقال هشام : ويلكن من قائل هذا الشعر ؟ قلن : الكميت بن زيد الأسدي . قال : في أي بلد هو ؟ قلن بالعراق ثم بالكوفة فكتب إلى خالد عامله في العراق ابعث إلي برأس الكميت بن زيد . فلم يشعر الكميت إلا والخيل محدقة بداره فأخذ وحبس في الحبس وكان أبان بن الوليد عاملا على واسط وكان الكميت صديقه فبعث إليه بغلام على بغل وقال : له أنت حر إن لحقته والبغل لك . وكتب له : أما بعد . فقد بلغني ما صرت إليه وهو القتل إلا أن يدفع الله عز وجل ، وأرى لك أن تبعث إلي حبي - يعني زوجة الكميت وكانت ممن تتشيع أيضا - فإذا دخلت عليك تنقبت نقابها ولبثت ثيابها وخرجت فإني أرجو الأوبة لك . قال : فركب الغلام البغل وسار بقية يومه وليلته من واسط إلى الكوفة فصبحها فدخل الحبس متنكرا وأخبر الكميت بالقصة فبعث إلى امرأته وقص عليها القصة وقال لها : أي ابنة عم ؟ إن الوالي لا يقدم عليك ولا يسلمك قومك ولو خفت عليك ما عرضتك له . فألبسته ثيابها وإزارها وخمرته وقالت له : أقبل وأدبر ففعل فقالت : ما أنكر منك شيئا إلا يبسا في كتفيك ، فأخرج على اسم الله تعالى . وأخرجت معه جاريتين لها فخرج وعلى باب السجن أبو الوضاح حبيب بن بدير ومعه فتيان من أسد فلم يؤبه له ، ومشى الفتيان بين يديه إلى سكة شبيب بناحية الكناس فمر بمجلس من مجالس بني تميم فقال بعضهم : رجل ورب الكعبة وأمر غلامه فأتبعه فصاح به أبو الوضاح يا كذا وكذا ؟ أراك تتبع هذه المرأة منذ اليوم ، وأومى إليه بنعله فولى العبد مدبرا وأدخله أبو الوضاح منزله ، ولما طال على السجان الأمر نادى الكميت فلم يجبه ، فدخل ليعرف خبره ، فصاحت به المرأة : وراءك لا أم لك . فشق ثوبه ومضى صارخا إلى باب خالد فأخبر الخبر فأحضر المرأة فقال لها : يا عدوة الله ؟ احتلت على أمير المؤمنين وأخرجت عدو أمير المؤمنين لأنكلن بك ولأصنعن ولأفعلن . فاجتمعت بنو أسد عليه وقالوا له : ما سبيلك على امرأة منا خدعت . فخافهم فخلى سبيلها وسقط غراب على الحايط ونعب فقال الكميت لأبي الوضاح : إني لمأخوذ وإن حائطك لساقط . فقال : سبحان الله هذا ما لا يكون إنشاء الله تعالى ، وكان الكميت خبيرا بالزجر